السيد جعفر مرتضى العاملي

145

الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )

تدعوه إلى معاملتهم بما يستحقونه من مقت ، وطرد وإبعاد ، بل هو الإنسان العدل الحكيم ، والصفوح الحليم ، الذي لا يفرط بالحق ، ولا يحيد عنه قيد شعرة . الإفتئات على علي « عليه السلام » : وروى ابن عقبة - بأسناد جيد - عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف : أن رجالاً من المهاجرين غضبوا في بيعة أبي بكر ، منهم علي والزبير ، فدخلا بيت فاطمة بنت رسول الله « صلى الله عليه وآله » ومعهما السلاح ، فجاءهما عمر بن الخطاب في عصابة من المهاجرين والأنصار ، فيهم أسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن وقش الأشهليان ، وثابت بن قيس بن شماس الخزرجي ، فكلموهما حتى أخذ أحدهم سيف الزبير فضرب به الحجر حتى كسره . ثم قام أبو بكر فخطب الناس ، واعتذر إليهم ، وقال : والله ما كنت حريصاً على الإمارة يوماً قط ولا ليلة ، ولا سألتها الله تعالى قط سراً ولا علانية . ولكني أشفقت من الفتنة وما لي في الإمارة من راحة ، ولكني قلدت أمراً عظيماً ما لي به طاقة ولا يدان ، إلا بتقوية الله تعالى ، ولوددت أن أقوى الناس عليها مكاني اليوم . فقبل المهاجرون منه ما قاله ، وما اعتذر به ، وقال علي والزبير : ما غضبنا إلا أنا أخرنا عن المشورة ، وإنا لنرى أن أبا بكر أحق الناس بها بعد رسول الله « صلى الله عليه وآله » . وإنه لصاحب الغار ، وثاني اثنين . وإنا لنعرف له شرفه .